المقريزي
124
المقفى الكبير
وقال [ أبو ] عاصم النبيل عن جويرية بنت أسماء : لقي الوليد بن عبد الملك عبد اللّه بن جعفر عند عبد الملك بن مروان ، فقال له : أزوّجت الحجّاج ؟ فقال : أنا زوّجته ؟ واللّه ما زوّجه إلّا أبوك ! فما مثلي ومثلكم في ذلك إلّا كما قال الشاعر [ الوافر ] : ومن يك نائيا وتكن أخاه * أبا الضحّاك ينتهج الشمالا [ 331 ب ] وإنّما اشتريت بها خيط رقبتي . ويقال : إنّ الذي سعى على الحجّاج في أمر أمّ كلثوم حتّى أمره عبد الملك بطلاقها خالد بن يزيد بن معاوية ، فإنّه قال لعبد الملك : يا أمير المؤمنين ، واللّه إن كان في العرب أهل بيت أبغض إليّ من آل الزبير ، فلمّا أصهرت إليهم أحببتهم ، وإنّي لا آمن الحجّاج أن يميل إلى بني هاشم . فكتب إليه عبد الملك يأمره بطلاقها ، فقال الحجّاج : « هذا عمل ابن الرطبة . أما واللّه لأنكحنّ أمسّ به منها رحما ! » ، فتزوّج أمّ الجلاس بنت سعيد بن عبد الرحمن . واعتمر الحجّاج في خلافة الوليد بن عبد الملك فأسرع السير ، وجمّع بمكّة ثمّ جمّع بالبصرة ، وسار معه رجال من أهل البصرة وغيرهم ، فلم يثبت في السير معه إلّا زريق بن مسلم بن عمرو الباهلي ، فإنّه ثبت على ناقة لم يحوّل عنها رجلا حتّى دخل البصرة . ونعس عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر وهو مع الحجّاج فنفض عمامته وهو يسير ، ثمّ قال : « يا غلام ، دونك العمامة ! » ، فألقاها لا يشكّ في أنّه تناولها غلامه في بيته ، فذهبت عمامته . فقال له الحجّاج حين أصبح : أين عمامتك أبا عبد الرحمن ؟ قال : حيث جعل الأمير يده ! - وكان الحجّاج أراد أن يأكل فأصابت يده لحيته فلطّخها ، وهو لا يعلم ، من غلبة النعاس . فقال الحجّاج السلاماني يذكر سير الحجّاج : ما سار من مكّة إلّا سبعا * يقطّعن أحواز المطيّ قطعا يحملن خرقا من ثقيف ينعى وأسرع السير من الشام في وفادة وفدها ، فرجز جرير بين يديه : لمّا بدا الحجّاج بين الموكب * بين قريش وبني معتب كالبدر يغشى البدر كلّ كوكب وقال فيه الفرزدق وغيره . وقيل : إنّ الحجّاج لم يحجّ في عمله على العراق ، وقيل : بل حجّ ، فقام إليه وهو بمنى رجال من أهل الحجاز فسألوه ، فقال : نوّهتم بنا بغير بلادنا ، وما لكم مترك ، من هنا من أهل العراق ؟ فقام إليه تجّار فقال : هل من سلف ؟ قالوا : نعم . فحملوا إليه ألف ألف فقسمها ، فلمّا قدم العراق ردّها ومثلها . ونظر الحجّاج مرّة إلى جعل ، فقال : لعنها اللّه فإنّها من وذح « 1 » إبليس . وسمع مرّة يقول : « أرسولك أفضل أم خليفتك ؟ » فسمعه جبلة بن [ . . . ] فقال : « للّه عليّ ألّا أصلّي خلفه أبدا . وإن رأيت من يجاهده لأجاهدنّه معه ! » ، فخرج مع عبد الرحمن بن الأشعث وقتل معه . وخطب يوما فأقبل عن يمينه فقال : « ألا إنّ الحجّاج كافر ! » ثمّ أطرق ، ثمّ أقبل عن يساره ،
--> ( 1 ) الوذح : ما يتعلّق بأصواف الغنم من قاذورات .